حاجة أم رغبة؟ السؤال الخطأ
ساعة لم يكن يحتاجها، وفلج يقسم ماؤه بالنجوم، وغرفة تطل على البحر. ثلاث حكايات تقود إلى السؤال الذي يجدر بكل علامة أن تطرحه.
📝الفكرة باختصار: حاجات الإنسان قليلة وثابتة، ولا تصنعها علامة. ما تصنعه العلامات هو الطرق التي يلبي بها الناس هذه الحاجات، وهي ليست سواء: بعضها يوهمك بالإشباع، وبعضها يشبع حاجة ويخنق أخرى، وأجملها ما يلبي حاجات كثيرة في لحظة واحدة. وهذا النوع الأخير لا يصنعه قسم واحد، بل منظومة كاملة تجتمع على معنى واحد.
كانت الواحدة إلا ربعا بعد منتصف الليل حين نظر أحمد إلى ساعته للمرة الأخيرة. أربع ساعات قضاها على موقع للحجوزات، يتنقل بين غرفتين في بالي لا يفرق بينهما إلا إطلالة على البحر ومئتان وخمسون دولارا. مرر أصابعه على لحيته كحكيم يوشك أن يحسم أمرا عظيما، ثم قال لنفسه: "إنها رحلة، استمتع يا أحمد". وحجز الغرفة المطلة على البحر. ومنذ تلك الليلة، لم يحجز غرفة لا تطل على شيء جميل.
كتبت عن أحمد عام 2016، وكنت مشغولا يومها بسؤال ظننته مفتاح التسويق كله: هل اشترى أحمد حاجة أم رغبة؟ وبنيت على إجابته نصائح كنت واثقا منها؛ فإن كان المنتج حاجة نافس بالسعر والوظيفة، وإن كان رغبة نافس بالعاطفة والفخامة. بل نصحت يومها بأن تصنع رغبة جديدة، ثم تقدمها للناس على أنها حاجة.
ثم مرت سنوات وأنا أبني تجارب العلامات لجهات حكومية، وشركات، ومبادرات غير ربحية، فتعلمت أن الخلل لم يكن في إجابتي، بل في السؤال نفسه. فهو يقسم الإنسان نصفين لا يعيش بهما أحد، ويصرفنا عن سؤال أهم بكثير: لا ماذا نبيع للناس، بل ماذا تفعل تجربتنا بحاجاتهم؟ وهذا المقال محاولة للإجابة عنه، بمساعدة اقتصادي من تشيلي، ووكيل فلج من وادي بني خروص، وساعة لم أكن أحتاجها.
الحاجات لا تُصنع
يبدأ أغلب الحديث عن الحاجات من هرم ماسلو الشهير: في القاعدة حاجات الجسد، ثم الأمان، ثم الانتماء، ثم التقدير، وفي القمة تحقيق الذات. وعلى هذا الهرم بُنيت استراتيجيات كثيرة تعد بأن "ترتقي" بالعميل من درجة إلى أخرى.
والمفارقة أن ماسلو لم يرسم هرما قط. حين نشر نظريته عام 1943، وصف الحاجات بأنها تسلسل مرن كثير الاستثناءات، وقال إن أغلب الناس يعيشون وحاجاتهم كلها مشبعة جزئيا في وقت واحد. أما الهرم، فقد تتبع ثلاثة باحثين أصله فوجدوه في كتب الإدارة لا في كتب ماسلو: رسم كيث ديفيس الحاجات على شكل درجات عام 1957، ثم حولها المستشار تشارلز مكدرميد إلى هرم كامل عام 1960 ليقدمها لجمهور الأعمال. وهكذا صار الرمز أشهر من الفكرة، وأبعد ما يكون عنها.
في منتصف الثمانينيات، جاء اقتصادي تشيلي اسمه مانفريد ماكس نيف بفكرة بسيطة، أراها من أنفع ما يمكن أن يعرفه من يبني علامة. عمل عليها مع زميلين له، أنطونيو إليزالدي ومارتن هوبنهاين، وسموها التنمية على المقياس الإنساني (Human Scale Development).
الفكرة أن حاجات الإنسان الأساسية قليلة، تكاد تُعد على أصابع اليدين: البقاء (Subsistence)، والحماية (Protection)، والمودة (Affection)، والفهم (Understanding)، والمشاركة (Participation)، والراحة (Leisure)، والإبداع (Creation)، والهوية (Identity)، والحرية (Freedom). وهي واحدة عند البشر جميعا؛ فالراعي في الجبل الأخضر والمبرمج في سان فرانسيسكو يحتاجان الأشياء نفسها. ولا تقف هذه الحاجات في طابور ينتظر بعضها انتهاء بعض كما يوحي الهرم، بل تعيش معا في وقت واحد. والاستثناء الوحيد أن يشتد الحرمان من البقاء، فيطغى الجوع على كل ما سواه.
ما الذي يختلف بين الناس إذن؟ يختلف ما يسميه ماكس نيف "المُشبِعات" (Satisfiers)، أي الطرق التي نلبي بها حاجاتنا. فالطعام عنده ليس حاجة، بل وسيلة لإشباع حاجة البقاء. والجوع واحد في كل مكان، لكن العماني يشبعه بصحن عرسية، والإيطالي بطبق باستا.
بهذه العين يتغير سؤال أحمد كله. الغرفة الرخيصة والغرفة المطلة على البحر ليستا حاجة ورغبة، بل طريقتان مختلفتان لإشباع الحاجات نفسها: الراحة، والحماية، وربما الهوية أيضا؛ فأحمد الذي يصحو على البحر يرى نفسه غير أحمد الذي يصحو على موقف سيارات.
وبهذه العين أيضا انحل سؤال شخصي ظل معي سنوات. حين أهدتني زوجتي ساعة آبل لم أكن أحتاجها؛ كنت أستطيع العيش بدونها، لكنني أردت أن أجربها. وبعد أسابيع من الاعتماد عليها في معرفة الوقت، ومتابعة الإشعارات، وقياس النشاط، صرت أشعر أن شيئا ينقصني بدونها، خاصة حين أمشي. كتبت يومها أن الرغبة تحولت إلى حاجة، واليوم أعرف أن هذا لم يحدث. فالحاجات كانت موجودة قبل الساعة: أن أحمي صحتي، وأن أبقى قريبا ممن يهمني أمرهم. كل ما تغير أن الساعة صارت طريقتي المفضلة لإشباعها، ثم صارت عادة. والعادة حين تُنتزع منا تترك فراغا يشبه الحاجة.
وهنا حقيقة بسيطة يسهل أن ننساها: لم يصنع قسم تسويق في التاريخ حاجة إنسانية واحدة. الحاجات سبقتنا وستبقى بعدنا، وكل ما نصنعه هو المشبعات. وهنا تكمن قوة العلامة ومسؤوليتها في الوقت نفسه؛ لأن المشبعات، كما اكتشف ماكس نيف، ليست سواء.
يوم واحد، وخمسة مشبعات
قسّم ماكس نيف المشبعات إلى خمسة أنواع، ووضعها في جداول دقيقة. لكن الجداول لا تُعاش، فدعني أرويها لك في يوم عادي قد يكون يومك.
يبدأ يومك صباحا في مبنى حكومي، ترافق والدك لتجديد معاملة. عند النافذة الأولى يقول الموظف بأدب: "الوالد، لازم ختم من المبنى الثاني". وفي المبنى الثاني يطلبون ورقة لم يطلبها أحد من قبل، ثم رمز تحقق يصل إلى هاتف لا يعرف والدك كيف يفتح رسائله. لم يقصد أحد أن يؤذيه؛ فكل خطوة وُضعت لحمايته من الاحتيال. لكنه يخرج بعد ثلاث ساعات متعبا، يشعر أنه صار عبئا على ابنه، وأن البلد الذي عرفه لم يعد يعرفه. وفي الأسبوع التالي، حين يتصل به غريب يعرض أن "يساعده في النظام"، يعطيه الرمز دون تردد. هذا ما يسميه ماكس نيف "المشبع المدمّر" (Violator): شيء يأتيك باسم حاجة، فيقضي عليها ويجرح معها حاجات أخرى. والبيروقراطية عنده من أوضح أمثلته؛ تُبنى باسم الحماية، ثم تسلب الناس الفهم، والمشاركة، والإحساس بالكرامة، وأحيانا الحماية نفسها.
عند الظهر يصل طرد اشتريته في الثانية فجرا قبل أسبوعين. تفتحه، وتبتسم، ثم تضعه في الدرج. أعرف هذا المشهد جيدا، فقد عشته كثيرا: أشياء اشتريتها وأنا مقتنع أنها ستغير حياتي، ثم لم أستخدمها مرة واحدة. أشبعت لحظة الشراء، ولم تشبع الحاجة. هذا هو "المشبع الزائف" (Pseudo-satisfier): إحساس بالإشباع دون إشباع. ومن أمثلته عند ماكس نيف رموز المكانة والموضات العابرة، التي توهمنا أنها تمنحنا هوية. وكل علامة تعد في حملتها بما لا تقدمه في تجربتها تصنع مشبعا زائفا، مهما كانت حملتها جميلة.
في العصر تتذكر أن اليوم عيد ميلاد أختك. تفتح تطبيقا، وتختار باقة ورد، وتكتب بطاقة من سطرين. تصل الباقة في موعدها، فترسل لك أختك قلبا أحمر، وتنتهي القصة. هذا "مشبع مفرد" (Singular satisfier): يلبي حاجة واحدة (حاجتها إلى المودة) بأمانة، ولا يمس غيرها. ومن طريف ما في جداول ماكس نيف أنه وضع الهدايا نفسها في هذه الخانة. ولا عيب في ذلك، فأغلب الخدمات تعيش هنا، وتؤدي ما وعدت به تماما، لكنها نادرا ما تصنع علاقة. فلو حملت الورد إليها بنفسك، وشربتما القهوة معا، وضحكتما على صورة قديمة، لما كان الورد هو الهدية أصلا.
على العشاء تجتمع العائلة حول الصحن، وكل واحد منهم في شاشته. كان مثال ماكس نيف في الثمانينيات التلفزيون التجاري، الذي يمنحنا الراحة ويسرق منا الفهم، والإبداع، والهوية. ومثالنا اليوم أقرب إلى جيوبنا: تطبيقات تقيس نجاحها بالوقت الذي نقضيه فيها، فتشبع حاجة واحدة حتى التخمة، وتخنق ما حولها. هذا هو "المشبع المثبّط" (Inhibiting satisfier). يعني الرقم في لوحة المؤشرات أخضر، والعيال على الصحن ما يكلمون بعض.
وفي الليلة نفسها، في قرية الهجير بوادي بني خروص، ظل وكيل الفلج أجيالا يرفع رأسه إلى نجم يحاذي قمة الجبل، فيعرف أن نوبة الماء انتقلت من بيت إلى بيت، كما يروي أحد وكلائها. لم يكن الفلج قناة ماء فحسب؛ كان حياة للنخل والناس، وشراكة في تقسيم الماء بالعدل، وعلما بسماء تُقرأ نجومها، وهوية تجمع أهل البلد حول مائهم. وليس غريبا أن كلمة "فلج" في العربية تعني القسمة.
هذا هو "المشبع التآزري" (Synergic satisfier): يلبي حاجة واحدة، فتنهض معها حاجات أخرى. ومثال ماكس نيف عليه من أجمل ما قرأت: أم ترضع طفلها، فتمنحه في لحظة واحدة الغذاء، والحماية، والحنان، والانتماء. أجدادنا لم يقرؤوا ماكس نيف، لكنهم بنوا مشبعات تآزرية عاشت قرونا، وأدرجت اليونسكو خمسة منها في قائمة التراث العالمي عام 2006.
وفي لغتنا كلمة قديمة لهذا المعنى: البركة. وفي الحديث الشريف: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". لم يكن الطعام يكبر في الصحن، لكنه كان يشبع أكثر؛ لأنه يُؤكل معا، فيسد الجوع، ويجمع القلوب، ويعمق الانتماء في آن واحد. والبركة بلغة الاستراتيجية: أن يُشبع القليل أكثر من حجمه.
أما ساعتي، فيمكن أن تكون أيا من هذه الخمسة. إن نبهتني إلى قلبي، وأوصلت إلي رسالة ممن أحب، وأشبهت من أكون، فهي مشبع تآزري. وإن صارت تقطع كل لحظة هدوء بإشعار، فهي مثبطة. وإن اشتريتها لتُرى في معصمي، فهي زائفة. الساعة واحدة، والفرق كله في التجربة التي صُممت حولها.
ولا يعني هذا أن كل منتج يجب أن يكون مشبعا تآزريا. ففاتورة الكهرباء لا تحتاج أن تحمل معنى أكبر منها، وتكفيها السرعة والأمانة. ولا يعني أن الفخامة زائفة بالضرورة؛ فالساعة التي يرثها الابن عن أبيه قد تلبي الهوية، والمودة، والتقدير لحرفة عمرها قرون. المعيار ليس السعر ولا الفئة، بل ما تفعله التجربة بالإنسان. ثم إن ماكس نيف لم يكتب لفرق التسويق أصلا، بل لاقتصاديي التنمية في أمريكا اللاتينية. وهي عدسة أستعيرها منه، لا نظرية في التسويق أنسبها إليه.
لماذا لا يصنع قسم واحد مشبعا تآزريا؟
هذه هي الفكرة التي أتمنى أن تبقى مع كل من يبني علامة. المشبع المفرد يكفيه قسم واحد: يبني فريق المنتج ميزة، فتلبي حاجة. أما المشبع التآزري فلا يملكه أحد وحده. حين تلبي ساعة في معصمك حاجتك إلى الحماية، والمودة، والهوية في لحظة واحدة، فهذا ليس عمل فريق التصميم وحده، ولا فريق التسويق، ولا المهندسين. إنه عمل منظومة كاملة عرفت أولا من هي، وماذا تعني للإنسان، ثم جعلت كل قسم فيها يخدم هذا المعنى من مكانه.
ولهذا لا أرى تجربة العلامة المتكاملة ترفا إداريا، ولا مشروع هوية يُسلَّم ثم يُنسى، بل أراها الطريقة الوحيدة لصناعة مشبعات تآزرية. فالمؤسسة المقسمة إلى جزر تنتج في أحسن أحوالها مشبعات مفردة متجاورة، وفي أسوئها مشبعات زائفة: حملة تعد بشيء، وتجربة تقدم شيئا آخر، وخدمة عملاء تسلب ثالثا.
وأختبر هذه الفكرة كل يوم في زادوس، العلامة التي أشارك في تأسيسها، واسمها مأخوذ من الزاد: ما يحمله المسافر لطريقه. على الرف، زادوس ألواح من التمر والمكسرات، أي مشبع مفرد يمنح طاقة في منتصف الطريق. لكننا لم نرد أن نبيع وجبة خفيفة، بل أن نلبي حاجات كانت في المستكشفين قبلنا: طاقة نظيفة بلا سكر مكرر، وهوية في جملة نرددها: "نحن المستكشفون، نحن الفضوليون"، وحكايات تجمعهم، وغلافا ورقيا يتحلل في الأرض؛ لأن من يحب الجبل لا يريد أن يترك فيه أثرا. وحتى اختيار المكان، أن تجد زادوس في المقهى ومحطة الوقود قبل أن تنطلق، قرار تجربة قبل أن يكون قرار توزيع. ولا أدعي أننا وصلنا، لكن السؤال الذي نطرحه على كل قرار صار واضحا: هل يضيف هذا حاجة أخرى إلى ما نلبيه، أم يبيع إحساسا فقط؟
وقد يسأل مدير مالي: وما علاقة هذا بالأرقام؟ علاقته مباشرة. المشبع الزائف يرفع المبيعات في الربع الأول، ثم يدفع ثمنها في المرتجعات، وفي عملاء لا يعودون، وفي إعلانات تزداد كلفتها لتعوض من رحلوا. والمشبع المثبط يرفع مؤشرات التفاعل، ويستنزف في الخفاء ثقة لا تظهر في لوحة المؤشرات إلا حين تنهار. أما المشبع التآزري فيصنع ما تعجز عنه الحملات: عميلا يعود دون أن يُستدعى، ويدفع دون أن يساوم كثيرا، ويحكي عنك دون أن تطلب. التآزر ليس خيارا أخلاقيا فحسب، بل أقصر الطرق إلى الولاء.
أسئلة لفريق العلامة
فما الذي يسأله فريق العلامة بدلا من "حاجة أم رغبة؟"؟ هذه أسئلة أقترحها لأي طاولة تُرسم عليها تجربة.
ما الحاجات التي نلبيها فعلا؟ لا أقصد ما يقوله العرض التقديمي عن المنتج، بل ما يعيشه الناس معنا من أول تواصل إلى آخر فاتورة. ضعوا الحاجات التسع أمامكم، واسألوا بصدق: أين نحضر؟ وأين نغيب؟
أين نبيع الإحساس دون الإشباع؟ ابحثوا عن المسافة بين ما تعد به الحملات وما تقدمه التجربة. كل فجوة هناك وعد قبضنا ثمنه ولم نسلّمه، وسيكتشفه الناس عاجلا أو آجلا.
أي حاجة نربح منها، وأي حاجة نخنقها في الطريق؟ راجعوا مؤشرات الأداء؛ فبعض أكثرها اخضرارا قد يخفي حاجة إنسانية تُستنزف في صمت.
ومن يجمع أقسامنا على معنى واحد؟ إن كانت الإجابة "لا أحد"، فلن تجدوا مشبعا تآزريا في تجربتكم، مهما كانت أقسامكم ممتازة. وهذا سؤال لا يجيب عنه إلا قائد العلامة.
الحاجة أمانة
أعود إلى أحمد وغرفته المطلة على البحر. هل كانت حاجة أم رغبة؟ لم يعد هذا السؤال يشغلني. ما يشغلني: أي نوع من المشبعات كانت؟ إن منحته الإطلالة راحة حقيقية، وصباحا هادئا مع من يحب، وذكرى يعود إليها بعد سنين، فقد كانت مشبعا تآزريا يستحق كل دولار دفعه. وإن حجزها ليلتقط صورة ينشرها ثم يعود إلى هاتفه، فقد دفع مئتين وخمسين دولارا ثمنا لإحساس عابر. الفرق ليس في الغرفة، بل فيما فعلته الغرفة له.
وهذا الفرق هو ما يجب أن يشغل كل من يبني علامة. أعود إلى وكيل الفلج في الهجير، يرفع رأسه إلى النجم ليعرف متى ينتقل الماء من بيت إلى بيت. لم يكن الماء ماءه، ولم يصنع منه قطرة واحدة، لكن أهل القرية ائتمنوه على قسمته كما ائتمنوا من قبله. ونحن كذلك: لم نصنع حاجات الناس، لكنهم يأتمنوننا عليها كلما اختاروا علامتنا. فإما أن نقسم لهم كما يقسم الوكيل: بعدل، وفي وقته، وبما يكفي، وإما أن نبيعهم إحساسا ونمضي. والناس، وإن لم يسمعوا باسم ماكس نيف، يعرفون الفرق جيدا، ويتذكرونه طويلا.